سرت في الممر اجر اشيائي الكثيرة.. حاوية الكتب - و كانت زاد السجن - و شنطة الملابس - و كانت قليلة - ناصعة البياض لا تري فيها سوي لباسا ابيضا، وجدتني امام لافته كتب عليها ( عنبر التشهيلات) فلم ار في حياتي تلك الكلمة من قبل و لكني عرفت معناها بعدما فتح باب تلته ساحة صغيرة بها 6 ابواب مرقمة بالابجدية ( ا ب ت ث ج ح) علي يسارهم باب اكبر كتب عليه (الاوضة الكبيرة)
لم افهم تلك التسميات الا بعد ايام من مكوثي هنالك، ففي السجن لغة اخري، مسميات اخري، و اوصاف اخري
حتي السباب له الفاظ غير الخارج حتي ظهرت) لغة المساجين) ، فتح من الابواب الستة الصغيرة باب ت حتي سمعت كلمة ( ادخل هنا) فكانت صاعقة علي!!!!
-انا ادخل هنا؟! انت تعرفني؟ انا طالب جيت علشان الامتحانات مش مسجون معاقب جاي "التأديب "
-ملكش مكان غير هنا، هو الظابط امر بكدا ان انت بتاع سياسة و اقتصاد تقعد هنا
-و هو انا عملت لكم حاجة؟ مش دا التأديب؟ ادخل فيه ليه انا
كانت تلك الغرفة مصمته لا يدخلها هواء و لا شمس و لا تري فيها كف يديك اذ اغلق الباب، رفضت الدخول و اقسمت الا ادخلها حتي احدث محاولة تحول دون دخولي الي تلك الزنزانة العفنه
زنزانة لا تتعدي مساحتها المترين *متر، ليس بها سوي( جردل) لقضاء الحاجة، سوداء الجدران رائحتها عفنه.
ادخلت الزنزانه كرها و عنفا بعدما وعدت بالقسم اني ساقابل ضابط المباحث لانه هو المسئول عني في تلك الظروف، و اعطولي زجاجتين من المياه و مساحه و شاويش يقف علي الباب مفتوحا ومهلة ربع ساعة لتنظيف الزنزانة العفنه
فعلت ما بوسعي و نظفتها من وساختها، و دخلتها علي امل مقابلة الضابط بعد قليل و الخلاص من تلك الزنزانة العفنه.
كنا في يوم الجمعة، فبدات في قراءة سورة الكهف و فاضت عيني عند ايه ( ان الذين امنوا و عملو الصالحات انا لا نضيع اجر من احسن عملا) فوجدت الباب قد فتح و الشاويش باسما
-كنت بتقرا ايه يا شيخ سيف؟
-كنت بقرا سورة الكهف
-طيب يلا لم حاجاتك هتروح تقابل ظابط المباحث علشان ممكن تتنقل من هنا.
خرجت و قد عادت في عروقي الدماء و اصررت ان اخد كتبي كاملة معي خاصة كتب و مذكرات الكلية.
سرت و امامي المخبر و خلفي عسكري حراسة في هدوء بين ممرات السجن الي ان وصلنا الي مقر جلوس الضابط، مكان فاره واسع به سريرين و قد جلس به ضابطان بالملابس المدنية. دخلت بعدما نودي اسمي
- تعالي يا سيف. ادخل
-شكراً
-عاوز تقابلني ليه؟
-انا مش راضي بالمكان المخصص لاقامتي؟ انا مش جاي اتعاقب، انا محبوس احتياطي و طالب في سياسة و اقتصاد معملتش حاجة مع ادارة السجن تستدعي اني اوضع في التاديب، انا جاي امتحن و امتحاني بعد بكرا في الاقتصاد الجزئي micro economics ، و دي كتبي كلها محتاجة تركيز علشان اعرف احل كويس في الامتحانات
-ووانت بقي عملت التهم الموجهة لك كلها؟ و كمان عندك 19 سنة بس، دا انت جامد بقي علي كدا
-يا فندم، انا مش جاي هنا للمحكمة انا جاي امتحن و المكان دا مش بتاع طالب انا عاوز اتسكن مع السياسيين في العنابر.
-انت عاوز المكان يتجهز ازاي؟ عاوز تكييف يعني؟ دي اوامر انت مش هتقعد غير هنا علشان دي اوامر
-انا طالب فقط اني اتسكن في زنازين العنابر مع السياسيين، المكان دا مفهوش لمبة اضاءة واحده انا مش بشوف ايدي اصلا
-خلص الكلام، انت هتترحل بكرا لبني سويف علشان تقعد جنب كليتك، كلها ليلة واحده
-طالما هترحل يبقي ليه كدا؟
- خلاص كلها كام ساعة و تمشي من عندنا تروح بني سويف. امشي
عدت مع المخبر بخيبة الامل و الخوف من القادم ماذا بعد التاديب؟ يا الله انقذني!! مع من ساتكلم؟ كيف ساقرا القران؟ كيف ساذاكر؟
اللهم دبر الامر .
وصلت للزنزانة لا اريد ان ادخلها و لكن ليس باليد حيلة اما ان تضرب و اما ان تدخلها
دخلتها ليس امامي سوي الله، فقد حان وقت المغرب و صلاته حانت
صليت و جلست مبتهلا الي الله و اذ بالكلام العذب في مناجاة الله يسيل علي لساني، لا ملجأ الا لله.
ظلام حالك، نظارة الباب مغلقة الا من سلك شائك لا يدخل منه سوي شعاع نور واحد مسقطه علي الحائط اخرجت مصحفي و قرات وردي علي هدا المسقط فاصبحت واقفا امرر شعاع النور علي السطر حتي اقرأ الي ان انهيت وردي
و اخرجت من حقيبة الكتب ما وجته طافيا علي السطح فكانت ( مجلة الديمقراطية) و قرات بحثا لا قيمة له الا ان كله اخطاء تاريخية نشطت ذاكرتي للرد عليها.
ثم جلست ادكر الله حتي نمت، لا اري في مخيلتي سوي امي التي احس انها تتالم الان و تبكي دعوت لها و لابي الحبيب و لاختي، قدعوات المحن دائما مستجابة الي ان فاضت عيني و خارت قواي و صرعني النوم
و لم يوقظني سوي حشرات الزنزانة التي باتت تاكل الجسد، ولكني تغلبت عليها و نمت
الا ان تيقظت لما ادركت انه الفجر قد اقترب صليت ثم نمت في سبات
استيقظت علي اصوات حركات غريبه، و باب زنازين و اصوات مساجين.
فتح الباب ف اذ بالشاويش يقول- لي اخرج الي الحمام تهوية
تعجبت من الامر و سالته: اليس هذا ميعاد ترحيلي؟
رد بانه لا يعرف شئ في هذا الامر و هو مجرد شاويش
غضبت و بدات افكر في اي وسيلة للخلاص من هذا المكان النتن حتي و لو كنت ساضرب عن الطعام و بالفعل بدات بالاضراب عن الطعام. و ابلغت بذلك الشاويش الذي خاف و قال لي ( استحمل بقي)
لم تمر ساعة الا وقد فتح الباب و اتي اثنان من المخبرين بلغة صارمة و بصوت عال " هات حاجتك و اطلع برا)
ايقنت ان الامر هذه المرة لن يمر عاديا و ان هناك ضريبة سادفعها لنيل حق منقوص
خرجت بشكل عادي و ليس بالزي الميري
حتي سرت و اودعوني قفصا مفتوحا، و من هنا بدا الحديث معي، في هذه المرة فاوضوني علي الدخول الي غرفة اسمها يبعث الخوف و يوقف التفكير الا في خطأ، غرفة ( الدواعي الامنية) !!!!!!!!!!!!!!
سمعت الاسم فتدفق الدم في عروقي و ثرت كما المذبوح
-لو قتلتوني والله منا داخلها، اخشها ليه انا؟ ، دي بتاعة مشاكل، انا عامل اضراب عن الطعام اصلا يعني كدا كدا ميت
-يعني مش هتخش؟ هنقول للظابط و هو هيتصرف معاك بقي
-مش داخل ولو علي جثتي ووهات لي الظابط انا اوضح له الامر
-خلاص خليك هنا لغاية لما تموت، و مفيش اكل
-شكرا ، و اهو هنا الدنيا تراوة و الموت هنا حلو
و حدث ما كنت ليس ارجوه، جاءت ترحيلة جلسة آتيه من المحكمة و لزم الامر اجراءات عدة منها مثلا لدي الجنائيين، ان يتقيا كل ما في بطنه امام المخبر !! و كذلك ان يقضي حاجته امامه!! ليفرغ ما في بطنه قبل الدخول لكيلا يكن مخبأ لشئ ما في بطنه، و هذا يحدث فعلا في كل سجون مصر تحت مراي و مسمع من كل المساجين الجنائيين، و في بعض السجون يحاولون فعله مع السياسيين لكنه يقابل بالرفض دائماً.
حضر الي ثلاثة من المخبرين ضخام الجثة يسالون عن اسمي؟ فرددت: انا سيف الاسلام الطالب اللي جاي علشان الامتحانات
فرد احدهم: اجمع حاجتك هننقلك مكان تاني
استجبت للامر و جمعت اشيائي القليلة فوجدت المكان افظع و افظع من سابقه... غرفة مكتوب عليها ( دواعي امنية) مرة اخري لكنها اكبر في الحجم و مصمطة ايضا و ليس بها ضوء او حمام او اي شئ سوي ارض فضاء
خرجت علي الفور و غضبت و قلت لهم: هي كدا موتة واحده اموت بكرامتي احسن، والله منا داخلها، انا مضرب عن الطعام و هموت بس مش في الزنزانة دي
رد احدهم يهزا بي: هنا واسعه علشان تعرف تذاكر
رددت في غضب: باذن الله هتكون زنزانتك انت و كل ظالم
فما وجدت سوي سوي هؤلاء الثيران الثلاثة ينهالون عليا ضربا و بدات اقاوم بلا جدوي
كيف لهذا النحيل الضعيف الذي لم ياكل منذ يومين ان يقاوم ثيرانا ثلاثة انهالت عليه كالهائجين، دفعت الي تلك الزنزانة و فجاة اغلق الباب و بقيت في ظلام دامس لا تري فيه يديك
و بدات في حفل قرع الباب الحديدي و السباب والدعاء عليهم
و بداو هم ايضا في حفل قضاء الحاجة للجنائيين القادمين من جلسات اليوم
وشرت مفكرا في حالي، لا اكاد اصدق اهذا يحدث لي في بلادي؟ احقا انا طالب اتيت للامتحانات اعامل بهذا الاسلوب؟ و لماذا اعتقل من الاساس؟ لماذا كل هذا يحدث؟
و لم املك قواي... و وقعت علي الارض نائما مغيب العقل لا اري امامي سوي الظلام
و افقت من نومي علي صوت مساجين كثر بالخارج فاستانفت قرع الابواب الي ان فتح لي احدهم
يجرني من علي الارض بعد ان اصبحت لا استطيع المشي، خارت قوي شاب لم يتعد ال19 عاما صحيح البدن قوي البنية لا يستطيع المشي، هي اعجوبة كبري لا يصدقها عقلي
تسندت الي الحائط، الي ان مشيت بنفس الممر السابق ووصلت مرة اخري الي ( غرف التأديب) فقعدت علي الارض، فطمانني المخبر اني ذاهب الي مكان اخر
اتجه الي ممر اخر و فتح غرفة مكتوب عليها ( الغرفة الكبيرة) فتحها فدلف احدهم من علي الباب: اتفضل يا شيخ اتفضل يا استاذ اتفضل يا عم السياسي
الاوضة هنا فيها مراوح و واسعه متخافش احنا جنائيين بس جدعان تعالي ياعم علشان تاكل
تعجبت من الكلام و دخلت طوعا.
لادخل عالما جديدا و ليست غرفة جديدة، عالم من الجنائيين 17 مسجونا بكل منهم قصته
دخلت فجلست ارضا بجانب اشيائي او بلغة السجون ( الفرشة او النمرة) فوجدت احدهم قد قام بضبطها و و فرشها ارضا شكرته و مددت جسدي و ذهبت في غفوة
الي ان ايقظني احدهم يدعوني الي الطعام معهم.. رفضت بادئ الامر الي ان اصروا فقبلت و جلست معهم و بدات الكلام معهم الي ان غلبني النعاس و نمت
استيقظت علي صوت اذان الفجر و صليت و جلست انتظر وقت الامتحان.. يوم الاحد 4 مايو
امتحان مادة micro economics اقتصاد جزئي و بعد ان قرات وردي القراني جلست لاذاكر و انتظر
و جاءت الساعه ال9 صباحا وقت الامتحان.. لم يناديني احد و لم ار شيئا غير زنزانتي، و تساءلت متي سارحل مثلما قال لي ضابط السجن؟
اضاعت امتحاناتي بعد هذا السفر الطويل و تلك المعاناة الشاقة؟
دعوت الله كثيرا الي ان ضاع الامل مني في ان امتحن و بلغت الساعه الثانية ظهراً
فوجئت باسمي ينادي... سيف الإسلام.. البس ميري.. زيارة
زيارة!!!!!!!! زيارة مين؟!
لدي امتحان و ليس زيارة؟
ومن سيزورني في سجن الفيوم؟
اصحابي؟! مستحيل.. لديهم امتحانات و لن ياتو
و سرت مع مخبر و اثنين من العساكر معهم عصي و يسيرون خلفي
و كانهم حراسة خاصة
و نزلت الي ارض الزيارة..... و اذ بالمفاجاة التي لم اكن لاتوقعها
لم افهم تلك التسميات الا بعد ايام من مكوثي هنالك، ففي السجن لغة اخري، مسميات اخري، و اوصاف اخري
حتي السباب له الفاظ غير الخارج حتي ظهرت) لغة المساجين) ، فتح من الابواب الستة الصغيرة باب ت حتي سمعت كلمة ( ادخل هنا) فكانت صاعقة علي!!!!
-انا ادخل هنا؟! انت تعرفني؟ انا طالب جيت علشان الامتحانات مش مسجون معاقب جاي "التأديب "
-ملكش مكان غير هنا، هو الظابط امر بكدا ان انت بتاع سياسة و اقتصاد تقعد هنا
-و هو انا عملت لكم حاجة؟ مش دا التأديب؟ ادخل فيه ليه انا
كانت تلك الغرفة مصمته لا يدخلها هواء و لا شمس و لا تري فيها كف يديك اذ اغلق الباب، رفضت الدخول و اقسمت الا ادخلها حتي احدث محاولة تحول دون دخولي الي تلك الزنزانة العفنه
زنزانة لا تتعدي مساحتها المترين *متر، ليس بها سوي( جردل) لقضاء الحاجة، سوداء الجدران رائحتها عفنه.
ادخلت الزنزانه كرها و عنفا بعدما وعدت بالقسم اني ساقابل ضابط المباحث لانه هو المسئول عني في تلك الظروف، و اعطولي زجاجتين من المياه و مساحه و شاويش يقف علي الباب مفتوحا ومهلة ربع ساعة لتنظيف الزنزانة العفنه
فعلت ما بوسعي و نظفتها من وساختها، و دخلتها علي امل مقابلة الضابط بعد قليل و الخلاص من تلك الزنزانة العفنه.
كنا في يوم الجمعة، فبدات في قراءة سورة الكهف و فاضت عيني عند ايه ( ان الذين امنوا و عملو الصالحات انا لا نضيع اجر من احسن عملا) فوجدت الباب قد فتح و الشاويش باسما
-كنت بتقرا ايه يا شيخ سيف؟
-كنت بقرا سورة الكهف
-طيب يلا لم حاجاتك هتروح تقابل ظابط المباحث علشان ممكن تتنقل من هنا.
خرجت و قد عادت في عروقي الدماء و اصررت ان اخد كتبي كاملة معي خاصة كتب و مذكرات الكلية.
سرت و امامي المخبر و خلفي عسكري حراسة في هدوء بين ممرات السجن الي ان وصلنا الي مقر جلوس الضابط، مكان فاره واسع به سريرين و قد جلس به ضابطان بالملابس المدنية. دخلت بعدما نودي اسمي
- تعالي يا سيف. ادخل
-شكراً
-عاوز تقابلني ليه؟
-انا مش راضي بالمكان المخصص لاقامتي؟ انا مش جاي اتعاقب، انا محبوس احتياطي و طالب في سياسة و اقتصاد معملتش حاجة مع ادارة السجن تستدعي اني اوضع في التاديب، انا جاي امتحن و امتحاني بعد بكرا في الاقتصاد الجزئي micro economics ، و دي كتبي كلها محتاجة تركيز علشان اعرف احل كويس في الامتحانات
-ووانت بقي عملت التهم الموجهة لك كلها؟ و كمان عندك 19 سنة بس، دا انت جامد بقي علي كدا
-يا فندم، انا مش جاي هنا للمحكمة انا جاي امتحن و المكان دا مش بتاع طالب انا عاوز اتسكن مع السياسيين في العنابر.
-انت عاوز المكان يتجهز ازاي؟ عاوز تكييف يعني؟ دي اوامر انت مش هتقعد غير هنا علشان دي اوامر
-انا طالب فقط اني اتسكن في زنازين العنابر مع السياسيين، المكان دا مفهوش لمبة اضاءة واحده انا مش بشوف ايدي اصلا
-خلص الكلام، انت هتترحل بكرا لبني سويف علشان تقعد جنب كليتك، كلها ليلة واحده
-طالما هترحل يبقي ليه كدا؟
- خلاص كلها كام ساعة و تمشي من عندنا تروح بني سويف. امشي
عدت مع المخبر بخيبة الامل و الخوف من القادم ماذا بعد التاديب؟ يا الله انقذني!! مع من ساتكلم؟ كيف ساقرا القران؟ كيف ساذاكر؟
اللهم دبر الامر .
وصلت للزنزانة لا اريد ان ادخلها و لكن ليس باليد حيلة اما ان تضرب و اما ان تدخلها
دخلتها ليس امامي سوي الله، فقد حان وقت المغرب و صلاته حانت
صليت و جلست مبتهلا الي الله و اذ بالكلام العذب في مناجاة الله يسيل علي لساني، لا ملجأ الا لله.
ظلام حالك، نظارة الباب مغلقة الا من سلك شائك لا يدخل منه سوي شعاع نور واحد مسقطه علي الحائط اخرجت مصحفي و قرات وردي علي هدا المسقط فاصبحت واقفا امرر شعاع النور علي السطر حتي اقرأ الي ان انهيت وردي
و اخرجت من حقيبة الكتب ما وجته طافيا علي السطح فكانت ( مجلة الديمقراطية) و قرات بحثا لا قيمة له الا ان كله اخطاء تاريخية نشطت ذاكرتي للرد عليها.
ثم جلست ادكر الله حتي نمت، لا اري في مخيلتي سوي امي التي احس انها تتالم الان و تبكي دعوت لها و لابي الحبيب و لاختي، قدعوات المحن دائما مستجابة الي ان فاضت عيني و خارت قواي و صرعني النوم
و لم يوقظني سوي حشرات الزنزانة التي باتت تاكل الجسد، ولكني تغلبت عليها و نمت
الا ان تيقظت لما ادركت انه الفجر قد اقترب صليت ثم نمت في سبات
استيقظت علي اصوات حركات غريبه، و باب زنازين و اصوات مساجين.
فتح الباب ف اذ بالشاويش يقول- لي اخرج الي الحمام تهوية
تعجبت من الامر و سالته: اليس هذا ميعاد ترحيلي؟
رد بانه لا يعرف شئ في هذا الامر و هو مجرد شاويش
غضبت و بدات افكر في اي وسيلة للخلاص من هذا المكان النتن حتي و لو كنت ساضرب عن الطعام و بالفعل بدات بالاضراب عن الطعام. و ابلغت بذلك الشاويش الذي خاف و قال لي ( استحمل بقي)
لم تمر ساعة الا وقد فتح الباب و اتي اثنان من المخبرين بلغة صارمة و بصوت عال " هات حاجتك و اطلع برا)
ايقنت ان الامر هذه المرة لن يمر عاديا و ان هناك ضريبة سادفعها لنيل حق منقوص
خرجت بشكل عادي و ليس بالزي الميري
حتي سرت و اودعوني قفصا مفتوحا، و من هنا بدا الحديث معي، في هذه المرة فاوضوني علي الدخول الي غرفة اسمها يبعث الخوف و يوقف التفكير الا في خطأ، غرفة ( الدواعي الامنية) !!!!!!!!!!!!!!
سمعت الاسم فتدفق الدم في عروقي و ثرت كما المذبوح
-لو قتلتوني والله منا داخلها، اخشها ليه انا؟ ، دي بتاعة مشاكل، انا عامل اضراب عن الطعام اصلا يعني كدا كدا ميت
-يعني مش هتخش؟ هنقول للظابط و هو هيتصرف معاك بقي
-مش داخل ولو علي جثتي ووهات لي الظابط انا اوضح له الامر
-خلاص خليك هنا لغاية لما تموت، و مفيش اكل
-شكرا ، و اهو هنا الدنيا تراوة و الموت هنا حلو
و حدث ما كنت ليس ارجوه، جاءت ترحيلة جلسة آتيه من المحكمة و لزم الامر اجراءات عدة منها مثلا لدي الجنائيين، ان يتقيا كل ما في بطنه امام المخبر !! و كذلك ان يقضي حاجته امامه!! ليفرغ ما في بطنه قبل الدخول لكيلا يكن مخبأ لشئ ما في بطنه، و هذا يحدث فعلا في كل سجون مصر تحت مراي و مسمع من كل المساجين الجنائيين، و في بعض السجون يحاولون فعله مع السياسيين لكنه يقابل بالرفض دائماً.
حضر الي ثلاثة من المخبرين ضخام الجثة يسالون عن اسمي؟ فرددت: انا سيف الاسلام الطالب اللي جاي علشان الامتحانات
فرد احدهم: اجمع حاجتك هننقلك مكان تاني
استجبت للامر و جمعت اشيائي القليلة فوجدت المكان افظع و افظع من سابقه... غرفة مكتوب عليها ( دواعي امنية) مرة اخري لكنها اكبر في الحجم و مصمطة ايضا و ليس بها ضوء او حمام او اي شئ سوي ارض فضاء
خرجت علي الفور و غضبت و قلت لهم: هي كدا موتة واحده اموت بكرامتي احسن، والله منا داخلها، انا مضرب عن الطعام و هموت بس مش في الزنزانة دي
رد احدهم يهزا بي: هنا واسعه علشان تعرف تذاكر
رددت في غضب: باذن الله هتكون زنزانتك انت و كل ظالم
فما وجدت سوي سوي هؤلاء الثيران الثلاثة ينهالون عليا ضربا و بدات اقاوم بلا جدوي
كيف لهذا النحيل الضعيف الذي لم ياكل منذ يومين ان يقاوم ثيرانا ثلاثة انهالت عليه كالهائجين، دفعت الي تلك الزنزانة و فجاة اغلق الباب و بقيت في ظلام دامس لا تري فيه يديك
و بدات في حفل قرع الباب الحديدي و السباب والدعاء عليهم
و بداو هم ايضا في حفل قضاء الحاجة للجنائيين القادمين من جلسات اليوم
وشرت مفكرا في حالي، لا اكاد اصدق اهذا يحدث لي في بلادي؟ احقا انا طالب اتيت للامتحانات اعامل بهذا الاسلوب؟ و لماذا اعتقل من الاساس؟ لماذا كل هذا يحدث؟
و لم املك قواي... و وقعت علي الارض نائما مغيب العقل لا اري امامي سوي الظلام
و افقت من نومي علي صوت مساجين كثر بالخارج فاستانفت قرع الابواب الي ان فتح لي احدهم
يجرني من علي الارض بعد ان اصبحت لا استطيع المشي، خارت قوي شاب لم يتعد ال19 عاما صحيح البدن قوي البنية لا يستطيع المشي، هي اعجوبة كبري لا يصدقها عقلي
تسندت الي الحائط، الي ان مشيت بنفس الممر السابق ووصلت مرة اخري الي ( غرف التأديب) فقعدت علي الارض، فطمانني المخبر اني ذاهب الي مكان اخر
اتجه الي ممر اخر و فتح غرفة مكتوب عليها ( الغرفة الكبيرة) فتحها فدلف احدهم من علي الباب: اتفضل يا شيخ اتفضل يا استاذ اتفضل يا عم السياسي
الاوضة هنا فيها مراوح و واسعه متخافش احنا جنائيين بس جدعان تعالي ياعم علشان تاكل
تعجبت من الكلام و دخلت طوعا.
لادخل عالما جديدا و ليست غرفة جديدة، عالم من الجنائيين 17 مسجونا بكل منهم قصته
دخلت فجلست ارضا بجانب اشيائي او بلغة السجون ( الفرشة او النمرة) فوجدت احدهم قد قام بضبطها و و فرشها ارضا شكرته و مددت جسدي و ذهبت في غفوة
الي ان ايقظني احدهم يدعوني الي الطعام معهم.. رفضت بادئ الامر الي ان اصروا فقبلت و جلست معهم و بدات الكلام معهم الي ان غلبني النعاس و نمت
استيقظت علي صوت اذان الفجر و صليت و جلست انتظر وقت الامتحان.. يوم الاحد 4 مايو
امتحان مادة micro economics اقتصاد جزئي و بعد ان قرات وردي القراني جلست لاذاكر و انتظر
و جاءت الساعه ال9 صباحا وقت الامتحان.. لم يناديني احد و لم ار شيئا غير زنزانتي، و تساءلت متي سارحل مثلما قال لي ضابط السجن؟
اضاعت امتحاناتي بعد هذا السفر الطويل و تلك المعاناة الشاقة؟
دعوت الله كثيرا الي ان ضاع الامل مني في ان امتحن و بلغت الساعه الثانية ظهراً
فوجئت باسمي ينادي... سيف الإسلام.. البس ميري.. زيارة
زيارة!!!!!!!! زيارة مين؟!
لدي امتحان و ليس زيارة؟
ومن سيزورني في سجن الفيوم؟
اصحابي؟! مستحيل.. لديهم امتحانات و لن ياتو
و سرت مع مخبر و اثنين من العساكر معهم عصي و يسيرون خلفي
و كانهم حراسة خاصة
و نزلت الي ارض الزيارة..... و اذ بالمفاجاة التي لم اكن لاتوقعها
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق