الجمعة، 19 فبراير 2016

و مثلي يكتب عن الحب!!

ما كان الحب ابداً حكرا علي احد دون الاخر،  و ما كانت الكتابة في مواضيع دون اخري محتمة علي اشخاص لكل يكتب حسب ما يملي عليه،  و ما كانت الكتابة الا سبر لاغوار الداخل و ما يثار في القلب من مكونات السرائر.
ففي كل ليلة يجلس كل منا وحيداً لا يحدوه شئ،  يفكر،  و من منا لا يفكر في الحب....  انه ذاك الشئ العجيب الذي يختطف القلب فينقله من حالة الي اخري كما ضعيف النظر حينما يصح نظره فيري كل شئ كما هو عليه بوضعه الطبيعي يري الحياة جميلة،  يري الوجود جميلا،  يري الحياة لها امل و هدف.
فالحب أمل و هدف و احساس و احتواء،  لم اكن ادري معني الاحتواء قبل ان انغمس في ذاك الشعور اللاموصوف فصار كل شئ امامي زاهيا و ضحكت لي الايام بعد طول ظلام و كدر.
اما و ان الكلمات ابداً لا توصف هذا الشعور او ( المحبوب)  فاي كلمات توصف هذا الذي يقيم لك يومك بكل ما فيه من فرحة و ضحكة و رؤية للشئ افضل من اي وقت مضي.
و ان لم يكن الحب اساس المجتمعات فلن تقم لها قائمة و ستبقي في صراعات،  فالحب سلام و وئام تنار به الطرق و تصفوا به العكرات و و تزال به الكروب،  الحب اجتماع بشري يقوم علي اسس شتي يقوم علي فهم بين حبيبين،  يقوم علي اخلاص،  يقوم علي عمل ليس فقط علي كلام معسول، جهاد للنفس حتي لا تنزلق الي مهاوي الردي او الي الخيانة،  التضحية فالحب اساسا تضحية حبيب من اجل من يحب،  طاعة كما قال الشاعر العربي ان المحب لمن يحب مطيع و الحب طاعة الله و طاعة رسوله و طاعة الوالدين و طاعة المحبوب و ما اجملها حينما تكون عن طوع لا عن كره وقتها ياتي العنصر التالي،  الثبات و ما اجمل الثبات علي الحب حتي يصير شيئا معهودا لا استغراب من وجوده،  تجرد فالحب تجرد من اشياء شتي،  ربما الحب تجرد من الكرامة،  ربما تجرد من قيود المت به بفعل اخطاء مجتمعية او اشياء اخري لكنه يبقي تجرد من قيود،  اخوة فعلاقة الحب بين حبيبين اخوة في الاساس و هل وجدت اخا سويا يؤذي اخاه؟  الاخوة فطرية كما الحب فطري،،،  و يأتي آخر من يشكل حجر الزاوية في الحب( الثقة)  و الحب اصلا ثقة بين حبيبين اودعها ذاك العهد الخالد بينهما
هذا هو الحب،  هذا هو الشئ الذي خفت منه طوال حياتي و زعمت احيانا بعدم وجوده بيننا او انه فقط صنيعة الافلام و الروايات التي قاطعتها منذ عرفت الحب لاصنع قصتي و روايتي الحقيقة بنفسي،  انه هذا الشئ الذي اتاني في وقته
الحب كاملا رغم الاخطاء و و العثرات الا انني اوقن اني لم اشعر بالحب كهذه الفترة في حياتي،  فلم تسقط العبرات،  و لم تغالب دموعي مرة نفسي كما غالبتها
فاللهم ان كنا نخطأ في حقهم فليسامحونا لاننا نحبهم و لانهم جعلوا مثلي يكتب عن الحب!!
فشكرا لمن نحب
و الحمد لله رب العالمين

الجمعة، 5 فبراير 2016

ليلة الحكم

و في تلك الليلة لم تهدأ أنــّــات المكلومين ليس ممن طالتهم الاحكام او ذويهم و لكن لعمق التأثــر بصغار السن الذين حُكـــم عليهم بالاحكام القاسية
لم يبت السجن في هذه الليلة ليلته كباقي الليالي التي يسودها سكون ما بعد الخامسة عصرا ، و لكنه بات يبكي و يتضرع الي الله جهرا ليس سراً كما يحدث كل ليلة ارتفعت الأنــات و أصــوات الرجال الداعية و أصوات الشباب المُلبية
نعم ، انها ليلة الرابع من فبراير في العام الماضي حينما رفضت ادارة الترحيلات خروجنا صبيحة يوم جلسة النطق بالحكم ادعاء بأن " أمر الترحيلات" لم يشمل اسمائنا في ثلاث من القضايا الصعبة و المنتظرة و التي تحاكم امام محكمة الجنايات بعد عام او يزيد من المرافعات و التحقيقات ، وازادا التوجس مخافة التأجيــل او اصدار الاحكام و نحن في ارض الحبس لم نغادرها . و ازاداد القلق و بدا التوتر واضحا جليا علي وجوه المعتقلين
و راعني في هذه الاثناء صوت الشاب الفرح حينما بدأ بالانشاد و الذي أســكن التوتر فينا و لمست كلمات انشودته مسامعي و قلبي.
و انطلقنا عائدين الي زنازيننا لا ننطق او نفكر في شئ سوي قضتنا و الاثنين اللذين تم ترحيلهما الي المحكمة من هذا الكم الهائل .
و جالت في خاطري كل الظنون ، و أدركت ان بهذه اللحظة مستقبل حياتي كله مرهون بكلمة يتفوه بها " انســان" قد استخلفه الله في هذا المنصب كي يكون أمينا عليه و يقضي بين الناس بما أنزل الله
و حسبي ان الله لم ينزل ظلما او قهرا و ان الله لن يقضي عليّ فوق ما اتحمله من طاقة ، أفكّر في أبي و أمي و أختي و اصدقائي و احبابي ...
و ظني في الله كل الخيـــر ، حتي غشّاني بالنعاس أمنة منه
و لم أفــــق سوي علي صوت يدك العنبـــــر وقت العصاري و اقدام تتلهف الجري و تحث الركب حتي وصل أحد الذين حُكم عليهم ليبلغني " مبروك يا سيف الاسلام , انا سمعت اسمك (براءة) "
و كأني لم اسمع شيئا : طب و انت ؟!
- الحمد لله علي كل حال ، بس مبروك يا عم سيف ، الف مبروك يا حبيبي
_ يبني و انت عملت ايه ,,, طمنني ..
- المهم انت براءة الحمد لله
و تركني و ذهب الي زنزانته المجاورة لي .
و لحسن الحظ ان في هذا اليوم كانت هناك زيارة خاصة لمعتقلين كفر الدوار ..... و خرج من حُكم عليهم ليلتقوا بأهلهم في افظع المشاهد التي لن تتكر في الحياة سوي في هذا الموقف
صبر فاق الصبر ، و جأش قد فاق المعهود ، و حب و تضحية تعجز في وصفهما الكلمات
أمُّ تصبّــر ابنها ، و ولد يقول لها : هذا قدري والله ناصري و معيني
و شاب يصرخ بأعلي صوته ليرتل أبيــات قطب :
أتظن دعوتنا تموت بضربة
خابت ظنونك فهي شر ظنون
تالله ما الدعوات تهزم بالأذي
قسمـاً . و في التاريخ برّ يمين
ضع في يدي القيد ألهب أضلعي
بالسوط ، ضع عنقي علي السكين
لن تستطيع حصــار فكري ساعة
او نزع إيــماني و نور يقين
فيقيني في قلبي و قلبي في يد ربي
و هو سبحانه ناصري و معيني
سأعيش معتصما بحبل عقيدتي
واموت مبتســما ليحيا ديني
صبـــراً أخي في محنتي و عقيدتي
فلابد بعد الصبر من تمكين
و لنا في يوسف أســوة في صبره
و قد ارتمي في السجن بضع سنين
و لم تكتمل الزيارة الا و قد فاضت الاعين بالدموع كبير و صغير زائر و مزار ، أطفال في عمر الزهور قد حكم عليهم بالسجن 3 سنوات و أبن وابيه قد تبادلا الاحكام .
و شاب في عمر ال19 قد حكم غليه بما زاد عن عمره
و شابان قد حكم علي احدهما بــ3 سنوات و الاخر بالمؤبد وقفا وسط جموع الزائرين ليقسما أنهما راضيان عن ما قد كُتب عليها
و انا في كل هذا صامت أشــاهد تلك البطولات و أحفظ كل موقف حتي أكتبه في سجل التاريخ الذي لن ينسي أحد ، و لن يتغافل بطولات هؤلاء ( انهم فتية آمنوا بربهم و زدناهم هدي )
أقفلت الزنازين ، و أوصدت أبواب العنابر
و وسط الليل هز سكونه صوت قد وقف لينشد
تهون الحيــاة و كل يهون و لكن اسلامنا لا يهون
نضحي له بالعزيز الكريم و من أجله نستحب المنون
بلا دين فالموت أولي بنا و لسنا نفرط في ديننا
فيا عصبة الشر نحن السنا ، علي رغم ما يمكر الماكرون
ففاضت العيون أكثر مما كانت تفيض ، و هرع الرجال الي الصلاة يتضرعون الي ربهم كي يخفف عن اخوانهم
و البسمة لا تفارق كل من أتي علي الكرب و البلاء
هي ليلة من أشــد ليالي حياتي عجباً ......
فاللهم فك أســرهم
سيــف الاسلام
‫#‏ذكريات‬