الجمعة، 12 أغسطس 2016

جاهزية الاسلاميين للعمل العام





لم يكن إسقاط الاسلاميين مؤخرا- في الدول العربية التي استطاعوا الوصول فيها الي مقاليد الحكم – محض صدفة او إسقاطا عاديا بالطرق الديمقراطية المتعارف عليها كما أتوا الي سُدة الحكم ، و لكنها طرق غير شرعية أتت لتؤسس نظما سُلطوية تقوم علي قمع الشعوب و اسكان الاسلاميين للمعتقلات من جديد . ليبدأ الاسلاميون بعد ذلك دورة حياتهم في فقه السجون الذي برعوا فيه لطول المُدد و لسهولته و يسره عن فقه الحكم .

و لكن هذا الاسقاط له أسبابه التي يجب الوقوف عليها و التمحيص فيها لبيان هذا الامر إذ ، لماذا حدث الإسقاط ؟ و كيف حدث ؟ و مدي جاهزين الاسلاميين للعمل العام ! و لا يفوت أهل التخصص ان يقدوا بعضا من الحلول خاصة و أنني من المحسوبين علي هذا التيار الفكري .

لم تكن الدولة الحديثة التي نشأت مع اتفاقية وستفاليا 1648 م موجودة في فقه الاسلاميين و لازالت ضبابية الصورة عند الكثير منهم ، و لا أقصد بذلك أخد الدولة الحديثة كمنهاج في الحكم او أنها غاية التحكيم و لكنها واقع لابد من التعامل معه و فرض نفسه علي العلاقات الدولية التي نشأت مع هذا العهد إبان إسقاط الدولة الاسلامية المتمثلة في خلافة بني عثمان " رجل اوروبا المريض " و لذلك ظهر هذا التخبط في التعامل مع مجريات أمور الحكم فظهروا كقبطان ماهر بقيادة السفن ولا يدري قيادة السيارات و لكنه لا يعرف الوصول الي السفينه الا بالسيارة و بجهله بقيادتها لم يستطع الوصول الي مبتغاه ، ذلك تشبيه عبر ، و لكنه ينطبق علي رؤيتي لإسلاميي هذا العصر ، ان عدم جاهزيتهم لتقبل فكرة دولة المؤسسات و تمسكهم الغير مقبول بما بعدها مما يسمونه بدولة الاسلام و الخلافة الاسلامية هو أمرر غير مبرر أراه من عوامل الاسقاط التي تمت و ذلك لعدم قدرتهم علي التعامل مع ما بين أيديهم من مؤسسات .

اعتمد الاسلاميون علي فكرة التغيير التحتي الناشئ من تربية " الفرد المسلم " كما يرد في أدبياتهم و تناسوا أمر التغيير من السلطة في دولة المؤسسات ، فلما وُضعوا موضع التنفيذ و التشريع استخدموا منهجية غير صالحة لهذا الأمر " التغيير الفوقي " الذي ينشأ من السلطة السياسية راجيا السيطرة علي المؤسسات و مكامن القوي خاصة اذا كان الأمر بعد ثورة شعبية مثلا ، او انتخابات ديمقراطية غير مسبوقة أتت بعد اجراءات لم يسبق لها مثيل ذاك التناسي هو إخفاق و ليس تناسيا فقط لأمر التغيير من خلال المؤسسات سواء كان بفكر اصلاحي او بنهج ثوري فلا هذا و لا ذاك استخدمه الاسلاميون سواء كان في مصر قبل انقلاب يوليو 2013 او في تونس قبل الخروج من السلطة و تعتبر تونس الحالة الشرعية الوحيدة التي أُسقط فيها الاسلاميون من الحكم بطريقة شرعية " الانتخابات الشعبية " . ان فقه المعتقلات و المعارضة لا يصلح لإدارة بلاد بمؤسسات عاشت تتمرمغ في تراب التبعية لعقود طويلة و ان المهمة الأصعب علي الاسلاميين ان يخرجوا بنهج يوائم هذا الأمر .

لا علاقة للإسلاميين بالمجال الإعلامي الا مؤخرا من خلال تجربة انشاء القنوات "المهاجرة " و الصحف الاليكترونية ربما لا تكون بنفس التطور و عوامل الجذب التي تحوذها قنوات الأفكار الأخري سواء أكانت في السلطة ام ممالئة لها و لكنها تبقي غير جذابة بالمرة ، و نرجع هذا السبب الي الكبت الاعلامي و ندرة ممارسة العمل الاعلامي سواء كان مرئيا او مسموعا ، و لكن ربما الاعلام المكتوب للاسلاميين خبرة فيه بسبب انتشار الكُتاب في اوساطهم . يفتقد الإسلاميون المنظومة الاعلامية العاملة و المنسجمة ،و لم تنتج لهم أي محطات اعلامية سوي في أوقات متأخرة لم تثبت فاعليتها بعد ويبقي الرابط المشترك بينها أنها مهاجرة لا تكون في قلب الحدث و هذا ما يجعلها في مرتبة أدني من الصروح الإعلامية الأخري .

و لكن كي أكون منصفا في هذا المقال ، لم تكن للإسلاميين خبرة في المجال المؤسسي طيلة عقود منذ تأسيس الدولة القومية لأنهم لم تتح لهم الفرصة من الأساس لا بطرق شرعية و لا بغيرها ، لم يصل الي سدة الحكم قبل الربيع العربي  أي من الفرق الاسلامية سواء كانت اصلاحية او جهادية ، و ما حدث بعد الثورات هو وصول الفكر الاصلاحي الي سدة الحكم و لم يبلغ العام الكامل من الحكم الحقيقي . انني لا أُحمل مسئولية الأخفاق كاملة للاسلاميين فحسب و لكن هناك عوامل استبدادية أُخري قد جعلت هذا الاسقاط بهذه الصورة . ان الحل يكمن في إعادة المراجعة و التفكير و أخذ العبر ، و ان المحن لا تصيب إلا لعلة و لعلها تكون الأخيرة ،،،، و لكن فلنتدبر و نُصلح . 

سيف الاسلام 

الأحد، 22 مايو 2016

الحب في الازمات..

حينما تنكدر الدنيا و تسود ايامها و يصير ليلها كنهارها حالك السواد مره غالب حرارته شديدة ليس فيه شئ سوي ظلم و قتل و تشريد و ضيق نفس. لا يتصبر علي هذا الا بالحب...  و اي شئ افضل في هذه الحالة من ان تجد من يتمسك بك رغم مل فعلته بك الدنيا و رغم طغيانها عليك تجد من يتمسك بك في لطف و عشق و احتواء ليبدد كل هذا الليل و يعيد اشراق الصباح في لحظه سكت عندها الملايين و توقفت عدسات الكاميرات لتلقط افضل صورة رومانسية لا اعادة فيها لمشهد بأمر المخرج،  و لتصور للعالم أجمع الحب كيف يكون...  فرأي العالم هذا المشهد بقلبه و عقله قبل عينه انه اصدق المشاهد الرومانسية علي الاطلاق
الدكتور أحمد عارف يحتضن زوجته في مشهد حب و عشق و احتواء و تزود بالقوة و شكوي المر و احتياج لذاك الدفء الذي ابي الظالمون الا ان يتفرقا

الدكتور باسم عودة يتحضن ابنته التي صارت كأميرة رأت ملكها يتوجها بحمله لها و اذ بعينيها تقول للقاضي: فخورة به رغم ملابسه البالية و رغم جسده النحيل و رغم ما الم به الحال، و ان وردته تلك كخاتم من الالماس لا يقدر بثمن.
رأيت الحب حقيقيا متجسدا في هذا المشهد الذي لم يكتبه روائي او يصيغ تفاصيله سيناريست او يشرف عليه مخرج محترف لم تصغه الا كاميرا فقط..  عكست صدق المشاعر و اذاعتها للعالم الذي رآها بقلبه.
و هذا ضرب من ضروب الحب المؤكد الذي لا خداع و لا غش فيه،  الذي لا تزينه الخدع الحديثة و الكلمات المزيونة انه الحب في الأزمات،  و ما امتعه و اجمله من حب،  انه اصدقها علي الاطلاق حين تجد الحبيب معين صديق صادق ام و كل شئ فلا تجد سلوي سوي في التفكر فيه توحشك رؤياه فتصير هي المرجوة دون غيرها،  تفتقد صوته فيجيئ ملبيا في احلامك تسلي صورته فتجدها مرسومة في خيالاتك...  ذاك هو الحب ♥ الذي لطالما رأيته اثناء المحنة في المعتقل بين الام و ولدها المعتقل الذي يظل ليالي يعدها ليلة بعد ليلة حتي يصل ال ميعاد الزيارة فتنبلج اساريره و يحمر وجهه لانه سيلقي امه..  في خمس دقائق فقط!!!  نعم..  ولكنها تمده بالوقود الذي يعينه علي نوائب الدهر خمسة ايام اخري فحضن امه يبقيه حيا لايام و صوتها يحيي سمعه و تقبيل يديها تسري الدم في القلب مرة اخري،  و خطها المكتوب في الرسالة يعيش علي رؤياه و قراءته حتي تأتي الزيارة التالية.  و صبرها علي فراقه وازعه عاطفة ربانية و غريزة فطرية اوجدها الله فيها فهي الام التي عايشت مع وليدها كل مراحل عمره الي ان صار الي ما صار عليه.

و هذا المعتقل الاخر الذي جلس ينظم قصيدة لزوجته ليهديها تلك الكلمات عند لقياها فيحدثها بالكلام المعسول الصادق الذي لا رياء و لا غرض منه سواها سوي حبها سوي التعبير عن عشقه وامتنانه  لها و هي الساهرة ليلة كاملة لتحضر له ما يريد و ما يسمح به في الدخول و طهت له اشهي الاطعمه و دموعها لا تكاد تنقطع لاجل زوجها الذي باعدت بينهما الاسوار و الاسلاك و الحوائط المنيعه.  فتكتب هي الاخري قصة حب 💕 لا يقدر علي وصفها الروائيون و لا في وصفها الشعراء.  انها قصة الحب الحقيقية التي سطرت معني جديدا للحب مفتاحه الصبر و الايمان بالله و الاحتواء القلبي و العقلي.  فرغم تباعد الاجساد الا ان القلوب ملتصقة لا يفرقها جبابرة الارض و لو اجتمعوا فالحب مكمنه القلب لا يقضي عليها سوي انخلاع هذه الافئدة من مكامنها و حتي او انخلعت فالله مجمع بين هذه القلوب في
جنانه العلا.

تري لماذا تصبر على هذا المظلوم ذو الجسد البالي و المنصب الذي زال و ذو الاموال المصادرة الذي ليست له حيلة او شئ يتعكز عليه؟  تري و الاواصر بينهما ليست طبيعية هي ليست امه و ليست اخته و العلاقات بينهما ابدية تستطيع الانفصال عنه و ترك الامر لاهله الطبيعين.... لم و لن يحدث هذا ابداً فبينهما عهد لن يقطع و شريان حياة لن يجف انه حب اقسم ان يخلد رغم الظروف و قسوة الحياة انه حب يعي ان الظروف هذه قصيرة اذا ما قورنت بنعيم دائم في جنة الخلد ( هم و أزواجهم في ظلال علي الارائك متكئون)  يس،
و ذاك المعتقل الذي ينتظر مجئ اولاده لزيارته لتجد ابنائه فخورون بأبيهم الذي مزقت جسده بدلة السجن الخشنة ذات القماش الذي صنع خصيصاً ليسبب امراض الجلد،  فتجدهم يقبلون يديه و رأسه؟  علي اي شئ و لاي شئ؟  سوي انهم يشعرون ان اباهم هذا كالذاهب قي مهمة للقتال في سبيل الله و سيرجع اليهم محملا بالغنائم التي تملأ بيوتهم ذهبا،  ان تلك الغنائم حبا قد تولد في غمار الازمة.

ان حب الازمات كما اسلفت هو اقوي حب قد يولد،  اذ هو يسير بعكس المفروض و المعتاد فهو كسر للظروف و ثورة انه تحقيق لكل معاني الحب التي يتغني بها من لا يقدرونها سوي في الوصف و الافلام و الروايات و لا يشعرون بمعانيه سوي المعاني الشكلية المستوردة الخاوية من الشعور العميق باصل الاشياء
فاللهم ارزقنا اياه بغير ازمة

الأحد، 10 أبريل 2016

ما لم يكتب بشأن الجزيرتين

تلقي عامة المصريين من أبناء هذا الشعب خبر " التنازل عن الجزيرتين المصريتين تيران و صنافير " بضجة لم يسبق لها مثــيل حتي وجدت الامر أصبح عاما لا يلتزم بلون سياسي او اتجاه معين ضد النظام الحاكم في مصــر 

لم يهتم عامة الشعب المصــري بأمر " الاتفاقية" و لم يع من الاســاس مفهوم " ترسيــم الحدود " او دوائر العرض و خطوط الطول ، فكل ما فهمه عامة الشعب المصري في هذا الأمر هو انها أرض و تم التنازل عنها ، هذا ما وعاه الشعب الصمري و فهمه .
عامة هذا الشعب من غير الدارسين للقانون الدولي او علي قدر من الثقافة يؤهلهم لفهم ما حدث ، فكل ما فهمه الشعب المصري بجميع فئاته هو انها تنازل عن ارض مصــرية خالصة حارب لأجلها مقاتلوا الجيش و حرروها من الصهاينه و سالت عليها دماء زكية حرة أبت ان تســـلم شبراَ من بلادها الي عدو او صديق .

زاد الأمر غليانا في النفوس كلمات الراحل عبد النــاصر و هو يؤكد ان " مضيق تيران مياه اقليمية مصـــرية و لن نفرط فيها و سنقاتل اليهود من أجلها " ، رغم ان عبد الناصر قد أضاعها الي أن كلماته تلك راجت قبولا لدي المصريين جميعا 
لان هذا الذي تمسك بها في خطاباته قد أضاعها ، فما بالك بالذي قد اختلق قانونا و اتفاقية و رسّم حدودا - من اول و جديد - كي يستبدلها بــ " شوالين رز " . 

و أعتقد انه مهما أصدرت المؤسسات من بيانات و مهما ألقي المسئولون من خطابات فإنــها لن تلقي قبولا لدي جموع الشعب التي تربت علي ان " الأرض عرض " و الاستهزاء ببائع الارض حتي و لو كان حقاَ له ذلك . و ما قصة #عواد_باع_أرضه ببعيدة علينا !!!

ستظل تلك الحادثة وصمة عار علي جبين من ارتضي بيع هذه الأرض الثمينه حتي و ان رسّمتها الاتفاقية خارج نطاق المياه الاقليمية المصرية ، فإنني ان عددت ذلك أعدّه انتقاصا من السيادة المصـــرية التي لم تعد موجودة الا في بعض المواضع التي يفرضها النظام السلطوي الحاكم لتفيد مصالحه الشخصية فقط !! فلا تأبه النظم السلطوية بمصلحة الشعوب ولا تعتبر بالصالح العام . 

لا أري ذلك سوي استهانة بدماء الأجداد الذين ضحّوا بكل غالي و نفيس في سبيل استعادة هذه الارض .

لم أحب أن اسرد هنا النزاع بالطريقة الاكاديمية - رغم معرفتي بها - لأن لكل أكاديمي ليلي يغني عليها .. 
لكني أحببت فقط ان ألفت نظر القارئ الي سؤال ربما يكون الفيصل في نهاية مطاف الحديث ، لماذا في هذا الوقت بالذات بيعت الجزيرتان ؟ 

سيف الاســلام 


الجمعة، 19 فبراير 2016

و مثلي يكتب عن الحب!!

ما كان الحب ابداً حكرا علي احد دون الاخر،  و ما كانت الكتابة في مواضيع دون اخري محتمة علي اشخاص لكل يكتب حسب ما يملي عليه،  و ما كانت الكتابة الا سبر لاغوار الداخل و ما يثار في القلب من مكونات السرائر.
ففي كل ليلة يجلس كل منا وحيداً لا يحدوه شئ،  يفكر،  و من منا لا يفكر في الحب....  انه ذاك الشئ العجيب الذي يختطف القلب فينقله من حالة الي اخري كما ضعيف النظر حينما يصح نظره فيري كل شئ كما هو عليه بوضعه الطبيعي يري الحياة جميلة،  يري الوجود جميلا،  يري الحياة لها امل و هدف.
فالحب أمل و هدف و احساس و احتواء،  لم اكن ادري معني الاحتواء قبل ان انغمس في ذاك الشعور اللاموصوف فصار كل شئ امامي زاهيا و ضحكت لي الايام بعد طول ظلام و كدر.
اما و ان الكلمات ابداً لا توصف هذا الشعور او ( المحبوب)  فاي كلمات توصف هذا الذي يقيم لك يومك بكل ما فيه من فرحة و ضحكة و رؤية للشئ افضل من اي وقت مضي.
و ان لم يكن الحب اساس المجتمعات فلن تقم لها قائمة و ستبقي في صراعات،  فالحب سلام و وئام تنار به الطرق و تصفوا به العكرات و و تزال به الكروب،  الحب اجتماع بشري يقوم علي اسس شتي يقوم علي فهم بين حبيبين،  يقوم علي اخلاص،  يقوم علي عمل ليس فقط علي كلام معسول، جهاد للنفس حتي لا تنزلق الي مهاوي الردي او الي الخيانة،  التضحية فالحب اساسا تضحية حبيب من اجل من يحب،  طاعة كما قال الشاعر العربي ان المحب لمن يحب مطيع و الحب طاعة الله و طاعة رسوله و طاعة الوالدين و طاعة المحبوب و ما اجملها حينما تكون عن طوع لا عن كره وقتها ياتي العنصر التالي،  الثبات و ما اجمل الثبات علي الحب حتي يصير شيئا معهودا لا استغراب من وجوده،  تجرد فالحب تجرد من اشياء شتي،  ربما الحب تجرد من الكرامة،  ربما تجرد من قيود المت به بفعل اخطاء مجتمعية او اشياء اخري لكنه يبقي تجرد من قيود،  اخوة فعلاقة الحب بين حبيبين اخوة في الاساس و هل وجدت اخا سويا يؤذي اخاه؟  الاخوة فطرية كما الحب فطري،،،  و يأتي آخر من يشكل حجر الزاوية في الحب( الثقة)  و الحب اصلا ثقة بين حبيبين اودعها ذاك العهد الخالد بينهما
هذا هو الحب،  هذا هو الشئ الذي خفت منه طوال حياتي و زعمت احيانا بعدم وجوده بيننا او انه فقط صنيعة الافلام و الروايات التي قاطعتها منذ عرفت الحب لاصنع قصتي و روايتي الحقيقة بنفسي،  انه هذا الشئ الذي اتاني في وقته
الحب كاملا رغم الاخطاء و و العثرات الا انني اوقن اني لم اشعر بالحب كهذه الفترة في حياتي،  فلم تسقط العبرات،  و لم تغالب دموعي مرة نفسي كما غالبتها
فاللهم ان كنا نخطأ في حقهم فليسامحونا لاننا نحبهم و لانهم جعلوا مثلي يكتب عن الحب!!
فشكرا لمن نحب
و الحمد لله رب العالمين

الجمعة، 5 فبراير 2016

ليلة الحكم

و في تلك الليلة لم تهدأ أنــّــات المكلومين ليس ممن طالتهم الاحكام او ذويهم و لكن لعمق التأثــر بصغار السن الذين حُكـــم عليهم بالاحكام القاسية
لم يبت السجن في هذه الليلة ليلته كباقي الليالي التي يسودها سكون ما بعد الخامسة عصرا ، و لكنه بات يبكي و يتضرع الي الله جهرا ليس سراً كما يحدث كل ليلة ارتفعت الأنــات و أصــوات الرجال الداعية و أصوات الشباب المُلبية
نعم ، انها ليلة الرابع من فبراير في العام الماضي حينما رفضت ادارة الترحيلات خروجنا صبيحة يوم جلسة النطق بالحكم ادعاء بأن " أمر الترحيلات" لم يشمل اسمائنا في ثلاث من القضايا الصعبة و المنتظرة و التي تحاكم امام محكمة الجنايات بعد عام او يزيد من المرافعات و التحقيقات ، وازادا التوجس مخافة التأجيــل او اصدار الاحكام و نحن في ارض الحبس لم نغادرها . و ازاداد القلق و بدا التوتر واضحا جليا علي وجوه المعتقلين
و راعني في هذه الاثناء صوت الشاب الفرح حينما بدأ بالانشاد و الذي أســكن التوتر فينا و لمست كلمات انشودته مسامعي و قلبي.
و انطلقنا عائدين الي زنازيننا لا ننطق او نفكر في شئ سوي قضتنا و الاثنين اللذين تم ترحيلهما الي المحكمة من هذا الكم الهائل .
و جالت في خاطري كل الظنون ، و أدركت ان بهذه اللحظة مستقبل حياتي كله مرهون بكلمة يتفوه بها " انســان" قد استخلفه الله في هذا المنصب كي يكون أمينا عليه و يقضي بين الناس بما أنزل الله
و حسبي ان الله لم ينزل ظلما او قهرا و ان الله لن يقضي عليّ فوق ما اتحمله من طاقة ، أفكّر في أبي و أمي و أختي و اصدقائي و احبابي ...
و ظني في الله كل الخيـــر ، حتي غشّاني بالنعاس أمنة منه
و لم أفــــق سوي علي صوت يدك العنبـــــر وقت العصاري و اقدام تتلهف الجري و تحث الركب حتي وصل أحد الذين حُكم عليهم ليبلغني " مبروك يا سيف الاسلام , انا سمعت اسمك (براءة) "
و كأني لم اسمع شيئا : طب و انت ؟!
- الحمد لله علي كل حال ، بس مبروك يا عم سيف ، الف مبروك يا حبيبي
_ يبني و انت عملت ايه ,,, طمنني ..
- المهم انت براءة الحمد لله
و تركني و ذهب الي زنزانته المجاورة لي .
و لحسن الحظ ان في هذا اليوم كانت هناك زيارة خاصة لمعتقلين كفر الدوار ..... و خرج من حُكم عليهم ليلتقوا بأهلهم في افظع المشاهد التي لن تتكر في الحياة سوي في هذا الموقف
صبر فاق الصبر ، و جأش قد فاق المعهود ، و حب و تضحية تعجز في وصفهما الكلمات
أمُّ تصبّــر ابنها ، و ولد يقول لها : هذا قدري والله ناصري و معيني
و شاب يصرخ بأعلي صوته ليرتل أبيــات قطب :
أتظن دعوتنا تموت بضربة
خابت ظنونك فهي شر ظنون
تالله ما الدعوات تهزم بالأذي
قسمـاً . و في التاريخ برّ يمين
ضع في يدي القيد ألهب أضلعي
بالسوط ، ضع عنقي علي السكين
لن تستطيع حصــار فكري ساعة
او نزع إيــماني و نور يقين
فيقيني في قلبي و قلبي في يد ربي
و هو سبحانه ناصري و معيني
سأعيش معتصما بحبل عقيدتي
واموت مبتســما ليحيا ديني
صبـــراً أخي في محنتي و عقيدتي
فلابد بعد الصبر من تمكين
و لنا في يوسف أســوة في صبره
و قد ارتمي في السجن بضع سنين
و لم تكتمل الزيارة الا و قد فاضت الاعين بالدموع كبير و صغير زائر و مزار ، أطفال في عمر الزهور قد حكم عليهم بالسجن 3 سنوات و أبن وابيه قد تبادلا الاحكام .
و شاب في عمر ال19 قد حكم غليه بما زاد عن عمره
و شابان قد حكم علي احدهما بــ3 سنوات و الاخر بالمؤبد وقفا وسط جموع الزائرين ليقسما أنهما راضيان عن ما قد كُتب عليها
و انا في كل هذا صامت أشــاهد تلك البطولات و أحفظ كل موقف حتي أكتبه في سجل التاريخ الذي لن ينسي أحد ، و لن يتغافل بطولات هؤلاء ( انهم فتية آمنوا بربهم و زدناهم هدي )
أقفلت الزنازين ، و أوصدت أبواب العنابر
و وسط الليل هز سكونه صوت قد وقف لينشد
تهون الحيــاة و كل يهون و لكن اسلامنا لا يهون
نضحي له بالعزيز الكريم و من أجله نستحب المنون
بلا دين فالموت أولي بنا و لسنا نفرط في ديننا
فيا عصبة الشر نحن السنا ، علي رغم ما يمكر الماكرون
ففاضت العيون أكثر مما كانت تفيض ، و هرع الرجال الي الصلاة يتضرعون الي ربهم كي يخفف عن اخوانهم
و البسمة لا تفارق كل من أتي علي الكرب و البلاء
هي ليلة من أشــد ليالي حياتي عجباً ......
فاللهم فك أســرهم
سيــف الاسلام
‫#‏ذكريات‬

الأحد، 31 يناير 2016

ما كفيت

في مشواري الكتابي الذي مازال في اول الطريق مررت بمحطات فكرية عديدة،  فيها جالت الكثير من الخواطر و الافكار في رأسي في شتي المواضيع و الميادين كي اكتب عن السياسة و الشأن العام في الاغلب و بعض المقتطفات في المواضيع المجتمعية لكنها لم تكن كثيرة لاني لا اشعر بخطورتي في هذا الميدان او لاني لا اجد سلواي الكتابية فيه.  حتي تجربتي الشخصية التي سردتها علي ثلاث مقالات لم تكن الا تشخيصا لشأن عام في تجربة مصغرة يحكي فيها طالب عن قصة عاشها و هو في هذه السن الصغيرة.  و ربما مع زحمة الحياة و تدافع الاحداث يمنة و يسرة لم افكر ابداً ان اكتب عن حديث النفس حينما يهزها سكون الليل و تجلس وحيدة للتفكر في هذه الحياة محاولة الوصول دائماً الي حقيقة ربما تكون هي المرشد في مفترق الطرق، و لان هذه الجلسات تتكرر مع من هم في مثل سني من لم تشغلهم زحمة الحياة و همومها كما اغرقت الكثيرين ممن فاتهم قطار التفكر و غرقوا فيما اجبروا عليه من مسلك سلكوه رغما عنهم.
فما فكرت مرة ان اكتب في امر قد داسته الاقلام ذهابا و ايابا بالكتابة و التحليل و التوصيف و المدح و الثناء ما فكرت مرة ان اكتب عن ( أمـــــي) نعم انها نبع الحنان الدافئ الذي لا يصدر ضجيجا و يمن عليك بفعلاته،  ما تصورت ابداً يومي بدونها - رغم اغترابي عنها بالاشهر - فكل فعل في حياتي منها و كل تصرف و كل تقدم هي الاصل فيه و كل نجاح قد حققته في امري كله هو بأمرها و بفضلها بعد المولي سبحانه و تعالي،  فهو من سخرها حتي تكون البسمة وقت الحزن و الدفء حينما يشتد السقيع و النسمة وقت اشتداد الحر و الملاذ الآمن وقت هبوب الريح العقيم.
بالطبع ان سرد مشاهد من امومتها لن تكفي في وصف ما يتصارع في قلبي الآن من عبارات و جمل قد اشتبكت مع بعضها البعض رافضة الخروج الي القلم حتي لا تكون قليلة الفاعلية في وصف ما قد جادت به امي علي او علي الاقل ما قد ادته الي من فضل لا يكفي و لا يوفي يكفيني ما قد رأيته منها طيلة عام من المحنة سطرت فيه تاريخ بطولة و تضحية من اجل هذا الفتي الذي ظلم فما هانت و ما ضعفت و ما ركنت الي ظلم ظالم بل رنت كلماتها الي هؤلاء في اذني و هزت مسامعي و كانت دافعا و وقودا لي تبذل من اجلي الغالي و النفيس حتي انال ما قد سلب مني.
انني اتذكر عبراتها و دموعها التي كدها و تعبها التي رأتها امامي جلية واضحة،  انني اتحسس نوما قد جفي من عينيها طوال ليالي تسأل الله بل لهفة و شوق ان يرد عليها غائبها عزيزاً،  اتحسس انتظاراا بالساعات امام قلاع الظلم تنتظر طيفا تراني منه او دقائق معدودة تتظاهر فيها امامي بالقوة و الصحة و اطمأنها علي سير اموري بافضل حال و اصور لها حياة لا خطأ فيها و لسنا نحن الاثنين كذلك انما لا التصبر هو ما كان يجعلنا افضل.
اتذكر الكلمات التي كانت ترسل الي في رسائلها و لازلت احفظها بقلبي،  و لا زالت تلك المشاهد محفورة في ذاكرتي لن تنقشع او تزول ابداً.
و لكن التفائل الذي اظهره اللي في عندما كنت اري استجابة لدعوة قد خالطتها دموع السجود قد تحققت فيها هو ما جعلني اظل قائماً منتصب القامة لا انحني ابداً،  فدائما و ابدا امي مصدر قوتي.
فهي عطاء الهي لم اكف او اوف حقه الي الان و اظنني لن افعل لاني لو بذلت عمري كله شكرا و ثناء ما كفيت و لا وفيت.