الجمعة، 12 أغسطس 2016

جاهزية الاسلاميين للعمل العام





لم يكن إسقاط الاسلاميين مؤخرا- في الدول العربية التي استطاعوا الوصول فيها الي مقاليد الحكم – محض صدفة او إسقاطا عاديا بالطرق الديمقراطية المتعارف عليها كما أتوا الي سُدة الحكم ، و لكنها طرق غير شرعية أتت لتؤسس نظما سُلطوية تقوم علي قمع الشعوب و اسكان الاسلاميين للمعتقلات من جديد . ليبدأ الاسلاميون بعد ذلك دورة حياتهم في فقه السجون الذي برعوا فيه لطول المُدد و لسهولته و يسره عن فقه الحكم .

و لكن هذا الاسقاط له أسبابه التي يجب الوقوف عليها و التمحيص فيها لبيان هذا الامر إذ ، لماذا حدث الإسقاط ؟ و كيف حدث ؟ و مدي جاهزين الاسلاميين للعمل العام ! و لا يفوت أهل التخصص ان يقدوا بعضا من الحلول خاصة و أنني من المحسوبين علي هذا التيار الفكري .

لم تكن الدولة الحديثة التي نشأت مع اتفاقية وستفاليا 1648 م موجودة في فقه الاسلاميين و لازالت ضبابية الصورة عند الكثير منهم ، و لا أقصد بذلك أخد الدولة الحديثة كمنهاج في الحكم او أنها غاية التحكيم و لكنها واقع لابد من التعامل معه و فرض نفسه علي العلاقات الدولية التي نشأت مع هذا العهد إبان إسقاط الدولة الاسلامية المتمثلة في خلافة بني عثمان " رجل اوروبا المريض " و لذلك ظهر هذا التخبط في التعامل مع مجريات أمور الحكم فظهروا كقبطان ماهر بقيادة السفن ولا يدري قيادة السيارات و لكنه لا يعرف الوصول الي السفينه الا بالسيارة و بجهله بقيادتها لم يستطع الوصول الي مبتغاه ، ذلك تشبيه عبر ، و لكنه ينطبق علي رؤيتي لإسلاميي هذا العصر ، ان عدم جاهزيتهم لتقبل فكرة دولة المؤسسات و تمسكهم الغير مقبول بما بعدها مما يسمونه بدولة الاسلام و الخلافة الاسلامية هو أمرر غير مبرر أراه من عوامل الاسقاط التي تمت و ذلك لعدم قدرتهم علي التعامل مع ما بين أيديهم من مؤسسات .

اعتمد الاسلاميون علي فكرة التغيير التحتي الناشئ من تربية " الفرد المسلم " كما يرد في أدبياتهم و تناسوا أمر التغيير من السلطة في دولة المؤسسات ، فلما وُضعوا موضع التنفيذ و التشريع استخدموا منهجية غير صالحة لهذا الأمر " التغيير الفوقي " الذي ينشأ من السلطة السياسية راجيا السيطرة علي المؤسسات و مكامن القوي خاصة اذا كان الأمر بعد ثورة شعبية مثلا ، او انتخابات ديمقراطية غير مسبوقة أتت بعد اجراءات لم يسبق لها مثيل ذاك التناسي هو إخفاق و ليس تناسيا فقط لأمر التغيير من خلال المؤسسات سواء كان بفكر اصلاحي او بنهج ثوري فلا هذا و لا ذاك استخدمه الاسلاميون سواء كان في مصر قبل انقلاب يوليو 2013 او في تونس قبل الخروج من السلطة و تعتبر تونس الحالة الشرعية الوحيدة التي أُسقط فيها الاسلاميون من الحكم بطريقة شرعية " الانتخابات الشعبية " . ان فقه المعتقلات و المعارضة لا يصلح لإدارة بلاد بمؤسسات عاشت تتمرمغ في تراب التبعية لعقود طويلة و ان المهمة الأصعب علي الاسلاميين ان يخرجوا بنهج يوائم هذا الأمر .

لا علاقة للإسلاميين بالمجال الإعلامي الا مؤخرا من خلال تجربة انشاء القنوات "المهاجرة " و الصحف الاليكترونية ربما لا تكون بنفس التطور و عوامل الجذب التي تحوذها قنوات الأفكار الأخري سواء أكانت في السلطة ام ممالئة لها و لكنها تبقي غير جذابة بالمرة ، و نرجع هذا السبب الي الكبت الاعلامي و ندرة ممارسة العمل الاعلامي سواء كان مرئيا او مسموعا ، و لكن ربما الاعلام المكتوب للاسلاميين خبرة فيه بسبب انتشار الكُتاب في اوساطهم . يفتقد الإسلاميون المنظومة الاعلامية العاملة و المنسجمة ،و لم تنتج لهم أي محطات اعلامية سوي في أوقات متأخرة لم تثبت فاعليتها بعد ويبقي الرابط المشترك بينها أنها مهاجرة لا تكون في قلب الحدث و هذا ما يجعلها في مرتبة أدني من الصروح الإعلامية الأخري .

و لكن كي أكون منصفا في هذا المقال ، لم تكن للإسلاميين خبرة في المجال المؤسسي طيلة عقود منذ تأسيس الدولة القومية لأنهم لم تتح لهم الفرصة من الأساس لا بطرق شرعية و لا بغيرها ، لم يصل الي سدة الحكم قبل الربيع العربي  أي من الفرق الاسلامية سواء كانت اصلاحية او جهادية ، و ما حدث بعد الثورات هو وصول الفكر الاصلاحي الي سدة الحكم و لم يبلغ العام الكامل من الحكم الحقيقي . انني لا أُحمل مسئولية الأخفاق كاملة للاسلاميين فحسب و لكن هناك عوامل استبدادية أُخري قد جعلت هذا الاسقاط بهذه الصورة . ان الحل يكمن في إعادة المراجعة و التفكير و أخذ العبر ، و ان المحن لا تصيب إلا لعلة و لعلها تكون الأخيرة ،،،، و لكن فلنتدبر و نُصلح . 

سيف الاسلام 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق