لم يكن إسقاط الاسلاميين مؤخرا- في الدول
العربية التي استطاعوا الوصول فيها الي مقاليد الحكم – محض صدفة او إسقاطا عاديا
بالطرق الديمقراطية المتعارف عليها كما أتوا الي سُدة الحكم ، و لكنها طرق غير
شرعية أتت لتؤسس نظما سُلطوية تقوم علي قمع الشعوب و اسكان الاسلاميين للمعتقلات
من جديد . ليبدأ الاسلاميون بعد ذلك دورة حياتهم في فقه السجون الذي برعوا فيه لطول
المُدد و لسهولته و يسره عن فقه الحكم .
و لكن هذا الاسقاط له أسبابه التي يجب الوقوف
عليها و التمحيص فيها لبيان هذا الامر إذ ، لماذا حدث الإسقاط ؟ و كيف حدث ؟ و مدي
جاهزين الاسلاميين للعمل العام ! و لا يفوت أهل التخصص ان يقدوا بعضا من الحلول
خاصة و أنني من المحسوبين علي هذا التيار الفكري .
لم تكن الدولة الحديثة التي نشأت مع اتفاقية
وستفاليا 1648 م موجودة في فقه الاسلاميين و لازالت ضبابية الصورة عند الكثير منهم
، و لا أقصد بذلك أخد الدولة الحديثة كمنهاج في الحكم او أنها غاية التحكيم و
لكنها واقع لابد من التعامل معه و فرض نفسه علي العلاقات الدولية التي نشأت مع هذا
العهد إبان إسقاط الدولة الاسلامية المتمثلة في خلافة بني عثمان " رجل اوروبا
المريض " و لذلك ظهر هذا التخبط في التعامل مع مجريات أمور الحكم فظهروا
كقبطان ماهر بقيادة السفن ولا يدري قيادة السيارات و لكنه لا يعرف الوصول الي
السفينه الا بالسيارة و بجهله بقيادتها لم يستطع الوصول الي مبتغاه ، ذلك تشبيه
عبر ، و لكنه ينطبق علي رؤيتي لإسلاميي هذا العصر ، ان عدم جاهزيتهم لتقبل فكرة
دولة المؤسسات و تمسكهم الغير مقبول بما بعدها مما يسمونه بدولة الاسلام و الخلافة
الاسلامية هو أمرر غير مبرر أراه من عوامل الاسقاط التي تمت و ذلك لعدم قدرتهم علي
التعامل مع ما بين أيديهم من مؤسسات .
اعتمد الاسلاميون علي فكرة التغيير التحتي
الناشئ من تربية " الفرد المسلم " كما يرد في أدبياتهم و تناسوا أمر
التغيير من السلطة في دولة المؤسسات ، فلما وُضعوا موضع التنفيذ و التشريع
استخدموا منهجية غير صالحة لهذا الأمر " التغيير الفوقي " الذي ينشأ من
السلطة السياسية راجيا السيطرة علي المؤسسات و مكامن القوي خاصة اذا كان الأمر بعد
ثورة شعبية مثلا ، او انتخابات ديمقراطية غير مسبوقة أتت بعد اجراءات لم يسبق لها
مثيل ذاك التناسي هو إخفاق و ليس تناسيا فقط لأمر التغيير من خلال المؤسسات سواء
كان بفكر اصلاحي او بنهج ثوري فلا هذا و لا ذاك استخدمه الاسلاميون سواء كان في
مصر قبل انقلاب يوليو 2013 او في تونس قبل الخروج من السلطة و تعتبر تونس الحالة
الشرعية الوحيدة التي أُسقط فيها الاسلاميون من الحكم بطريقة شرعية "
الانتخابات الشعبية " . ان فقه المعتقلات و المعارضة لا يصلح لإدارة بلاد
بمؤسسات عاشت تتمرمغ في تراب التبعية لعقود طويلة و ان المهمة الأصعب علي
الاسلاميين ان يخرجوا بنهج يوائم هذا الأمر .
لا علاقة للإسلاميين بالمجال الإعلامي الا
مؤخرا من خلال تجربة انشاء القنوات "المهاجرة " و الصحف الاليكترونية
ربما لا تكون بنفس التطور و عوامل الجذب التي تحوذها قنوات الأفكار الأخري سواء
أكانت في السلطة ام ممالئة لها و لكنها تبقي غير جذابة بالمرة ، و نرجع هذا السبب
الي الكبت الاعلامي و ندرة ممارسة العمل الاعلامي سواء كان مرئيا او مسموعا ، و
لكن ربما الاعلام المكتوب للاسلاميين خبرة فيه بسبب انتشار الكُتاب في اوساطهم .
يفتقد الإسلاميون المنظومة الاعلامية العاملة و المنسجمة ،و لم تنتج لهم أي محطات
اعلامية سوي في أوقات متأخرة لم تثبت فاعليتها بعد ويبقي الرابط المشترك بينها
أنها مهاجرة لا تكون في قلب الحدث و هذا ما يجعلها في مرتبة أدني من الصروح
الإعلامية الأخري .
سيف الاسلام