الثلاثاء، 12 مايو 2015

يحدث في الجامعات

اول امس في جامعة بني سويف لاح في الافق التافه شاب جديد..  في حادثة ليست الاولي من نوعها في الجامعات المصرية...  يظهر الشاب بين مجموعة من أصدقائه حاملين لافته كبيرة له " بانر " مكتوب عليه ( تتجوزيني) ،  ظهر هذا الامر في الأسبوع الماضي بنفس الهيئة بجامعة الزقازيق طالبا من حبيبته الزواج في مشهد عاطفي اعاد للأذهان عصورا مضت قد جنينا فيها من التبهيت العقائدي الكثير.
في الواقع الحالي اي نشاط طلابي في الجامعات يحتاج الي سيل من الموافقات الادارية و الأمنية كي تقوم مثلا بعمل ندوة او اي نشاط طلابي علمي لا يشوبه اي اتجاه سياسي...  فدخول " البانرات " على سبيل المثال يحتاج الي موافقه من امن بوابات الجامعة الني يحرسها بغال فالكون الذين لا يدعون اي هفوة تمر من بين ايديهم.

أصبحت الجامعات اليوم بايعاذ من المتحكمين فيها مسرحا للتفاهات و السخافات التي تريق من يريدون لتلك البلاد السقوط في الهاوية.
و الامة ما هي الا بناء يقوم علي كاهل الشباب،  فاذا قصدت الشباب بتتفيه و تسفيه و فساد للرأي و انصراف الي سفاسف الأمور و توافهها، ضاعت منك الأمة و سيطرت علي مقاليدها بكل سهولة.
اتسائل يا كرام...  متي يستيقم الشباب جميعاً من غفوتهم؟
كي تكون من وجهة نظر هؤلاء الشراذمة مستقيما..  عليك الابتعاد عن السياسة تماما و لديك خياراواحدا للمشاركة بها...  ان تكون طبالا هتافا لهم فقط ليس لغيرهم...  عليك الا تكوم ضدهم ولو بالكلمة
و الا ستلقي مصير هؤلاء الشباب في السجون او المفصولين منها.
ضاعت الأخلاق و تبدلت و اصبح كل شئ عكس للآخر..  عكس المبادئ أصبح طريقة الاستقامة.

المهم...  ان هذا الطالب الجامعي قذ أدخل بانر الي الجامعة و بالتأكيد بدون تصريح مسبق و اقام حفله بالساهل...
فقط... لان هذا يرضيهم..  يبهجهم...  يسعهدهم
الهاء التافهين طريقة وصول لديهم

أفيقوا يا إخوتي 

الأربعاء، 6 مايو 2015

ذكريات اللي فات.... الإمتحانات

في مثل تلك الأيام منذ عام...  عشت اقسي رحلة في حياتي...  ترحيلي إلى سجن الفيوم العمومي دون سابق معرفة بالمكان الذي سأرحل إليه... بغرض الامتحانات التي لم اكن مستعداً لكافة موادها
و لعله كان الخير الذي اراده المولي عز وجل لي وفيرا عندما بدأت تلك الرحلة الاليمة في احداثها...  النافعة في ميزان الحسنات...  الثقيلة أيضاً
بدأ الترحيل في يوم ال2من مايو و اذكر انه كان يوم جمعة بنداء صول الترحيلات علي اسمي بصوت مفزع في تمام الساعه السابعة و النصف صباحاً...  قمت من نومي فزعا و المطلوب منك ان تجهز اغراضك كلها في ما لا يزيد عن 5دقائق لكيلا يتعطل سيادة الصول عن اداء عمله الذي ليس فيه عمل سوى التسول علي المساجين لنهب السجائر نظير الخدمات أو سرقة الطعام بمقابل معنوي او بدون مقابل...
ارتحلت بلباسي الابيض الناصع بشموخه و ابائه و بأكياسي الكثر و الافطار الذي اعدده لي اخوتي في الزنزانة و لسوء الحظ نسيت مصحفي الذي كانت قد اهدته لي امي الحبيبة..
و لم أكن أعرف و انا اسير ناظرا حولي الي اين سيتم ترحيلي...  و من المعلوم في القانون الدولي انه من حق اسير الحرب ان يعرف وجهة ترحيله..  فكيف بي و انا لا اعامل معاملة اسير الحروب...  بل ادني منها منزلة و انا الطالب الذي لا هم له إلا ان يري تلك البلاد في ريعان التقدم و الرقي الذي ترحل من بلاده متمثلا و راجياً من المولي عز و جل ان يكتبه عنده ممن صدقت فيهم الآية الكريمة (يرفع الله الذين آمنوا منكم و الذين اوتوا العلم درجات) ،  واضعا نصب عينيه حديث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ( فقيه واحد اشد على الشيطان من الف عابد)
رحلت و وضعت في العربة الزرقاء "الترحيلات " حيث لا قيمة لبني البشر ممن يركبون فيها و يوضعون مكبلين مغللين بسوار يخنق في يديك كل دم قد يسير خلال شرايينك و اذ يروعني في ذلك رغبتهم في تقييدي في الحديد بالحديد احسست وقتها انه لا قيمة لاي انسان كان مذنب او غير ذلك
صعدت للعربة ولا اعرف اين وجهتي...  هائم من الشباك الذي لا يكاد يريك نور الشمس و لا لك ان تعرفه الا من سخونه صفيح العربة الذي يوحي لك بانها الظهيرة حيث اكتفت الشمس من سلخ هذا الصاج ليشع حرارة علي من بداخلها...  سألت نفسي وقتها كيف لشهداء عربة الترحيلات ان يكونوا قد ماتوا الا خنقا...  كيف لتلك العلبة تحمل ما يزيد عن 10 ما بالك بروايات تتحدث عن 40 شخصاً بالداخل.
في هذا الحر الذي لم يشتد بعد سارت العربة بتامينها و كانهم ينقلون مجرما
طال الطريق ولم اجد سلوي غير القراءة التي تصيبك بالدوران و انت تركب ذاك الجمل الهائج،  و برسالة من الله كان الفصل صاحب الدور في القراءة يحكي عن محنة الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه ( فتنة خلق القرآن)  و قرأت بعمق كيف عاش الامام اشهرا مكبلا يرسف في اغلاله و هو الامام الفقيه العلامة صاحب الرأي و العلم...  ربما كانت رسالة من الله تعالى ان ما انت فيه لا  يساوي شيئاً امام ما فعله هؤلاء المضحون و بم تضحي؟ ...  و ان ما انت فيه علامة علي سيرك في نهج المصلحين و سلوك دروبهم المنيرة الوعرة الشائكة المحفوفة بالمخاطر دوما....  فسرت نفسي و استعديت لما هو قادم...  و ما كان قادما كان أسوأ
ساعات تمضي ولا جديد...  طرق تسلك و لا جديد الا اني اري اناسا يعيشون بحرية...  عربات تسير و ينزل منها اناس عاديون،  ما الفرق بيني و بينهم؟  أاذنبت حقا؟ !!  اوعندما فكرت و أيقنت طريق الحق كنت مخطأً؟؟؟!!!  كلا بل هي ساعة الذروة للظلم الذي سينجلي نوره باذن الله تعالى
تقف العربة عند دهشور...  تزدحم الطرق...  اعرف هذا الطريق سلكته من قبل و انا في طريق سفري لكليتي!!  اذا فانا ذاهب لبني سويف حيث كليتي...  و سأقوم باداء الامتحانات وسط زملائي الذين اشتقت لهم كثيراً.  و بدأت ارسم تلك اللحظات خطة الايام القادمة...  توقفت العربة عند احد المساجد وقت صلاة الجمعة و كان الخطيب يخطب عن الاهتمام بالقرآن الكريم الذي لم يكن يدري عن قرائته شيئا...  واديت صلاة الجمعة في عربة الترحيلات و انطلقت بنا مرة اخريو اذ بي اجد نفسي امام ( سجن الفيوم العمومي) ،  ماذا اتي بي الي هنا؟  لماذا؟  انزلت فطلبت ان اتحدث في الهاتف نظير شحن لمن يتركني أتحدث الي والدي دقيقة ابلغه بمكاني بدلا من حيرته ورائي،  رفض الطلب بادئ الأمر فبدأت بالعصيان " مش نازل " وإذ باحدهم يترك لي هاتفه دقيقة واحده نظير 10 جنيه شحن رصيد...  وافقت و تحدثت الي أبي الحبيب و قد شعرت في صوته بالاسي و الحزن و الحيرة و انا أحاول ام اتملك نفسي و اقول له في صوت يملأه التصبر " الحمد لله انا بخير "
أدخلت السجن في الاستقبال...  تعتبر تلك الدقائق هي اصعب الدقائق في رحلة اي مسجون مرحل إلى مكان جديد لا يدري ما ينتظرة من حفاوة الاستقبال و ما نوعه و ماذا سيحدث بالضبط...
سألت...  سياسي و لا جنائي؟
اجبت( سياسي امتحانات)
كانت كلمة امتحانات وحدها كفيلة بتعريفهم اني طالب...  وتمت معاملتي معاملة الطلاب في السجون المصرية تلك الأيام.
حيث تعمد الإهانة لكونك فقط...  طالب علم.

ر بدأت المأساة...
كالمتاع او الأثاث الذي ينقل من مكان الي اخر افتح حاجتك...  طلعها..  حطها تاني
الي غرفة ضيقة...  ليست زنزانة أو مكان احتجاز معيشي...  لكني وجدتها مهيئة لاحد الأشخاص الذين يعانون من التوصيات عليهم...  فكانت تلك الغرفة...  حيث لا مكان لدورة مياه او حنفيه...  ولك ان تتخيل!!.....
ساعتين و نودي اسمي مرة اخري...  اجمع حاجتك يا سيف....
اسير أسيرا لا ارادة لي... و كيف الارادة لك و انت في هذا المكان بسبب انك اردت عكس ما يريدون.
............................ اكمل في الجزء الثاني من المقال
بعد بضع ايام