الأربعاء، 12 أغسطس 2015

الصحافة في عهد عبد الناصر .. دراسة بحثية

بسم الله الرحمن الرحيم 
الصحافة في عهد عبد الناصر 

المقدمة 
في فترة من اهم فترات تاريخ مصـر الحديث و اكثرها امتلاء بالاحداث و الصراعات ، و لا يستطيع احد ان ينحيها جانبا او الا يعيرها اهتماماً او دراسة عن كل ما دار فيها خاصة تلك الفترة - فترة الرئيس عبد الناصر - و التي شكلت تحولا جديدا في حياة الدولة المصــرية و المصريين ، بعد ان تغير شكل الدولة من الملكية الي الجمهورية و من سيطرة فئة رجال القصر الي سيطرة "مجلس قيادة الثورة " الي مجئ الرئيس جمال عبد الناصر و اعتلائه سدة الحكم في 1954 بعد ابعاد الرئيس محمد نجيب عن سدة الحكم , شهدت مصـــر التحول الاكبر في كل مناحي الدولة و بدأت عصرا جديدا ،
و من هنا جاءت تلك الدراسة المتواضعة تقييما للصحافة في عهد الرئيس عبد الناصر , و كيف كان حالها قبل ثورة 23 يوليو ؟ و كيف تعامل معها الرئيس عبد الناصر ؟ و من هم رجالاته في الصحافة المصـرية ؟ هل كانت تلك الصحف و المجلات مجرد متحدثا فقط باسم نظامه ؟
.......

الصحافة قبل ثورة يوليو   شهدت الفترة الملكية ظهور عدد كبير من الصحف و المجلات في مصــر فكانت بداية عهد الصحافة العربية من مصــر حينما ظهرت لأول مرة " جريدة الوقائع " في عهد محمد علي باشا عام 1828م لتكون بذلك اول صحيفة عربية و اسلامية تصدر باللغة العربية ، تلتها بعد ذلك صحف كثيرة تم تأسيسها في مصر كـ ( الاهرام و وادي النيل ) اللذان أسساسهما سليم و بشارة تقلا و ( الوطن ) و ( مصر ) و ( التنكيت و البكيت ) التي أصدرها عبد الله النديم .
و حتي فترة ما قبل ثورة يوليو ازدهرت صحفا اخرى كـ ( اللواء ) و ( المقطم) و (السياسة) و  (البلاغ) و (كوكب الشرق) و (الجهاد ) و (المصري) و (مجلة النذير) التي أصدرتها جماعة الاخوان المسلمين
و امتازت تلك الفترة بتنوع الصحافة و حرية اصدارها ( بالاخطار ) و حرية الكتابة و لم تفرض الرقابة علي الصحف الا في اوقات معينه عصيبة حيث فرضت الرقابة علي الصحف نهاية الحرب العالمية الثانية و حرب فلسطين 1948 و بعد حريق القاهرة الاان تلك الصحف كان الكثير منها يعمل بحرية الا حد انتقاد الملك و سياسته و رجالات القصر و واجه الكثير منها خطر الاغلاق .

قيام ثورة يوليو .. ظلت الصحافة كما هي مع قيام ثورة يوليو الا انها فقط انتقلت كجموع الشعب المصري لتأييد الثورة و رجالاتها
و ترك " مجلس قيادة الثورة " -بادئ الامر - الصحافة تعمل كما هي حتي أصدر المجلس قراره " بحل الاحزاب السياسية " و معها أغلقت الصحف الحزبية بموجب القرار في عام 1953م
و من هنا بدأت الحملة علي الصحافة المصرية و تابع ذلك تولي الرئيس جمال عبد الناصر حكم مصـــر

فترة الرئيس جمال عبد الناصر... تولي الرئيس الشاب جمال عبد الناصر الحكم و اراد ان يؤسس لحكم جديد بنمط جديد و مع اجتياح الموجة الاشتراكية للعالم في فترة الستينات اعتنق عبد الناصر هذا الفكر و علي إثـــره أصدر قرارا في 24 مايو 1960 م بنقل ملكية دور ( الاهرام ، الهلال ، أخبار اليوم ، روز اليوسف ) الي الاتحاد القومي الذي كان بدوره رقيبا علي الصحف التي اصبح مسماها منذ هذا اليوم " الصحف القومية " و لم تكن في مصــر غير تلك الصحف الامر الذي أسس له عبد الناصر بما قد يسمي " الهيمنة علي الصحافة " و هو ما جعلها فقط صحافة النظام ذات رأي واحد لا ترى الا ما يراه النظام و لا تكتب الا ما يريده نظام عبد الناصر .
أحكم عبد الناصر السيطرة علي الصحافة في مسماها الجديد " القومية " من خلال رجالاته المخلصين لنظامه و من الملاحظ انه طوال عهد الرئيس عبد الناصر لم يتم تغيير من هم علي رأس مؤسسة كالأهرام سوى مرة واحده ، تم تغيير الصحفي احمد الصاوى ليأتي " الاستاذ.. هيكل " علي رأس أكبر صحف البلد الثلاث في ذاك العهد
لا يخفي علي أحد بعد هذا السرد ان الصحافة في عهد عبد الناصر كانت أحادية الجانب و الفكر
و بالطبع كان مصير من يخالف المنهاج اما المنع او السجن كما في حالة ( احسان عبد القدوس ) الذي اعتقل بعد كتابته ضد الاسلحة الفاسدة و (مصطفي أمين ) الذي تم اعتقاله بتهمة ( التخابر لصالح أمريكا ) و حكم عليه بالسجن 9 سنوات لتعاد محاكمته مرة أخري في عهد الرئيس السادات 1974 م و يحكم له بالبراءة ، و لم يسلم أيضاً الصحفي (أنيس منصور ) من الاعتقال  و الصحفيين ( أحمد ابو الفتح و محمود أبو الفتح ) و الصحفي ( جابر رزق ) و غيرهم ممن اعتقلو اما ثمنا لكلماتهم .

اخيرا لا يمكنني القول الا ان نظام عبد الناصر قد أسس لما يعرف بصحافة النظام الخالص و بدي ذلك واضحا في الكذب و التدليس الذي تصدر الصحف القومية ابان حرب 67 ، ففي الصحف " حلّقت الطائرات فوق تل أبيب " و انتظر الشعب السويعات التي أخبرت بها الصحف القومية الباقية لتحقيق النصر في 67 !! .
و هو ما لم يسبق في مصـــر قبل عهد عبد الناصر .


سيف الاسلام


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق